المبشر بن فاتك
387
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال يرقليطوس « 1 » : لا راحة لحريص ولا غنى لذي طمع . وقال : من ملك ودبر خصاله وقمع شهواته - كان حكيما . وقال فيلبس ملك مقدونية لرجال من ندمائه بعد ظفره ببلاد آثينس لما أشاروا عليه بتخريب المدينة : أي فضيحة إذن أفضح من فعلنا : أن يكون فلجنا فلجا علينا « 2 » وقال لانطسطرس الزاهد المستهين بالدنيا : لم تقطع حياتك صفرا من الأشياء ولست تدرى ما يحدث من بعد ؟ فقال : لئلا يكثر تفجّعى متى « 3 » كان كون . وقال ثاليس « 4 » لأمه وقد طلبت إليه أن [ 126 ا ] يتزوج امرأة : ما آن لي بعد ! - فلما طال إلحاحها عليه قال : قد مضى وقت التزويج . وقال سوفقليس « 5 » : ليس ينبغي أن تعد نفسك من الناس ما دام الغيظ يفسد رأيك وأنت متّبع لشهواتك الرديئة . وقال : من طلب أكثر من حاجته شغل عن منفعته . وقال أوريبيدس « 6 » : أما اللسان فإنه قد يحلف كاذبا ؛ فأما العقل فإنه لا يحلف كاذبا . وهذا المعنى هو المعنى في قولنا : إن الذي يحلف ويكذب : أما بلسانه فإنه قد يحلف ويكذب ، وأما بعقله فإنه لا يحلف ولا يكذب . فاجتهد إذن أن يكون لسانك مطابقا لعقلك .
--> ( 1 ) - Heraclitus - وفي الترجمة اللاتينية Hachalicus ، وفي الإسبانية الأصلية Bracalito ولعل أصلها Hracalito أو لعله قرأ « الياء » في أول الكلمة « باء » . ( 2 ) فلج عليه : فاز وانتصر . والفلج : الانتصار . والفلج علينا : هزيمتنا . ( 3 ) ل : تفجعى منى كان كون . ( 4 ) - Tbales . ( 5 ) - opoxhic Sophocles ( سنة 496 - 406 ق . م . ) ، ثاني شاعر مسرحى تراجيدى أتيكى ، ولد في قولونس Colonus قرب آتينية . ( 6 ) - Euripides الشاعر المسرحى اليوناني ( حوالي سنة 480 - 406 ق . م . ) .